
خيّم الحزن على الوسط الفني المصري، صباح اليوم الأربعاء الموافق 24 ديسمبر 2025، عقب الإعلان عن وفاة المؤلف والفنان طارق الأمير، بعد صراع طويل ومرير مع المرض، انتهى برحيله عن عالمنا، تاركًا خلفه حالة من الأسى بين زملائه ومحبيه، ومخزونًا فنيًا متنوعًا من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي شارك فيها على مدار سنوات.
وأعلن الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، خبر الوفاة، مؤكدًا أن الفنان الراحل لفظ أنفاسه الأخيرة بعد تدهور كبير في حالته الصحية خلال الفترة الماضية، حيث عانى من مضاعفات صحية شديدة، استدعت دخوله العناية المركزة أكثر من مرة.
معاناة صحية قاسية قبل الرحيل
شهدت الحالة الصحية لطارق الأمير تدهورًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، إذ تعرض لأزمات متلاحقة، أبرزها توقف عضلة القلب أكثر من مرة، ما استوجب تدخلاً طبيًا عاجلًا.
وكشفت شقيقته في تصريحات سابقة أن حالته كانت حرجة للغاية، مشيرة إلى أنه أصيب بعدوى ميكروبية أثناء وجوده بالعناية المركزة، ما أدى إلى امتلاء صدره بالبلغم ودخوله في غيبوبة تامة، وفقدانه الوعي بشكل كامل، في وضع وصفته الأسرة آنذاك بأنه «يحتاج إلى معجزة إلهية».
ورغم محاولات الفريق الطبي، فإن حالته لم تستجب للعلاج، حتى وافته المنية في الساعات الأولى من صباح اليوم، وسط حالة من الصدمة بين أسرته ومحبيه.
رحلة فنية متعددة المسارات
يُعد طارق الأمير واحدًا من الفنانين الذين صنعوا حضورهم بهدوء، دون صخب أو ضجيج إعلامي، معتمدًا على الموهبة والالتزام الفني.
وُلد في مصر، وبدأ مشواره الفني في تسعينيات القرن الماضي، حيث شارك في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية، ونجح في أداء أدوار ثانوية لكنها مؤثرة، تركت بصمة واضحة لدى الجمهور.
وبرع الراحل في تقديم شخصيات متنوعة، خاصة أدوار الضباط، التي قدمها أكثر من مرة بأسلوب مقنع وأداء متوازن، ما جعله خيارًا مفضلًا لدى عدد من المخرجين.
أبرز أدواره السينمائية
من أبرز المحطات في مشواره الفني، مشاركته في فيلم «اللي بالي بالك» عام 2003، حيث قدّم دور الضابط هاني أمام النجم محمد سعد، وحقق العمل نجاحًا جماهيريًا كبيرًا. كما شارك في فيلم «عوكل» عام 2004 مجسدًا شخصية مسعد، ليؤكد قدرته على التنوع في الأداء.
وفي عام 2010، شارك في فيلم «عسل أسود» مع النجم أحمد حلمي، حيث لعب شخصية عبد المنصف، وهو الدور الذي نال استحسان عدد كبير من المشاهدين، نظرًا لطبيعته الواقعية وأدائه الهادئ.
واستمر تعاونه مع أحمد حلمي في فيلم «صنع في مصر» عام 2014، مجددًا ظهوره في دور ضابط.
تجربة ناجحة في التأليف السينمائي
ولم يقتصر مشوار طارق الأمير على التمثيل فقط، بل خاض تجربة التأليف السينمائي، وحقق من خلالها حضورًا ملحوظًا، فقد ساهم في كتابة عدد من الأفلام الكوميدية التي لاقت رواجًا جماهيريًا، من بينها فيلم «كتكوت» عام 2006، و«مطب صناعي» في العام ذاته، إضافة إلى فيلم «الحب كده» عام 2007.
وعُرف الراحل بقدرته على المزج بين الكوميديا والدراما الخفيفة، مع تقديم موضوعات قريبة من الشارع المصري، ما جعله جزءًا من حالة فنية مميزة في تلك الفترة.
حالة من الحزن في الوسط الفني
وبمجرد إعلان خبر الوفاة، نعاه عدد كبير من الفنانين وصناع السينما، معربين عن حزنهم لرحيله، ومؤكدين أنه كان يتمتع بأخلاق رفيعة، وهدوء في التعامل، واحترام كبير لكل من عمل معه، إلى جانب إخلاصه الشديد لفنه.





